كيفية المطالبة بالتعويض عن الضرر في قانون المعاملات المدنية الإماراتي
للمتضرر في الإمارات حق المطالبة بالتعويض عن الضرر وفق قانون المعاملات المدنية، بشرط إثبات الضرر وعلاقته بالفعل غير المشروع، مع اتباع إجراءات محددة.
يُعد التعويض عن الضرر من الحقوق الجوهرية التي يكفلها قانون المعاملات المدنية الإماراتي، حيث يحق لكل من لحق به ضرر نتيجة فعل غير مشروع أن يطالب بالتعويض المناسب. يشمل ذلك الأضرار المادية والمعنوية، بشرط إثبات الضرر وعلاقته بالفعل أو الامتناع غير المشروع الصادر عن الغير، وأن يكون الضرر محققاً وقابلاً للتقدير المالي وفقاً لما نص عليه القانون وأكدته أحكام القضاء الإماراتي الحديثة [1][6][7].
تتطلب المطالبة بالتعويض في دولة الإمارات العربية المتحدة اتباع إجراءات قانونية واضحة، تبدأ بتقديم دعوى أمام المحكمة المختصة، مع ضرورة تقديم الأدلة التي تثبت وقوع الضرر والعلاقة السببية بين الفعل الضار والنتيجة، إضافة إلى تحديد قيمة التعويض المطلوب. كما يولي القضاء الإماراتي أهمية كبيرة لتقدير حجم الضرر الفعلي، ويجوز له تعديل مبلغ التعويض بناءً على ما يُقدَّم من أدلة جديدة أثناء سير الدعوى [1][6][7].
الأساس القانوني
- مرسوم بقانون اتحادي رقم (5) لسنة 1985 بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة وتعديلاته [1].
"كل ضرر يلحق بالغير يلزم من أحدثه بالتعويض، ويشمل الضرر الأذى الذي يصيب الشخص في جسمه أو ماله أو شرفه أو اعتباره أو مشاعره" (مقتبس من قانون المعاملات المدنية) [1]
"يشترط للحكم بالتعويض أن يكون الضرر محققاً، وأن يكون هناك علاقة سببية بين الفعل الضار والضرر" (مقتبس من قانون المعاملات المدنية) [1]
الشروط والحالات
- وجود ضرر محقق: يجب أن يكون الضرر قد تحقق فعلاً، سواء كان مادياً (مثل الخسارة المالية أو تلف الممتلكات) أو معنوياً (كالأذى النفسي أو الاعتباري) [1].
- فعل أو امتناع غير مشروع: يشترط أن يكون الضرر ناتجاً عن فعل أو امتناع عن فعل من قبل شخص آخر، ويكون هذا الفعل غير مشروع قانوناً [1].
- العلاقة السببية: يجب إثبات أن الضرر كان نتيجة مباشرة للفعل أو الامتناع غير المشروع، أي وجود علاقة سببية واضحة بينهما [1][6][7].
- قابلية الضرر للتقدير المالي: يجب أن يكون الضرر قابلاً للتحديد والتقييم من الناحية المالية حتى يمكن المطالبة بالتعويض عنه [1].
- تقديم الأدلة: على المدعي تقديم ما يثبت وقوع الضرر وحجمه، مثل التقارير الفنية أو الشهادات أو المستندات الرسمية [6][7].
- عدم وجود مانع قانوني: ألا يكون هناك سبب قانوني يمنع المطالبة بالتعويض، مثل التقادم أو سبق الفصل في الدعوى بذات الموضوع [1].
- أنواع الأضرار: تشمل الأضرار القابلة للتعويض الأضرار الجسدية، المالية، الأدبية، وأضرار السمعة أو الاعتبار [1].
الإجراءات خطوة بخطوة
- تجميع الأدلة: جمع كافة المستندات والأدلة التي تثبت وقوع الضرر وعلاقته بالفعل غير المشروع (مثل تقارير، فواتير، شهادات) [1][6][7].
- تقدير قيمة التعويض: تحديد وتقدير قيمة الضرر المالي أو الأدبي الذي وقع على المتضرر [1].
- صياغة صحيفة الدعوى: إعداد صحيفة دعوى تتضمن شرحاً للوقائع، نوع الضرر، الأدلة، والمطالبة بمبلغ التعويض [1].
- تقديم الدعوى للمحكمة المختصة: رفع الدعوى أمام المحكمة المدنية المختصة بحسب نوع الضرر ومكان وقوعه [1].
- سداد الرسوم القضائية: دفع الرسوم المقررة لقبول الدعوى وفقاً للأنظمة المعمول بها.
- سير الدعوى أمام المحكمة: حضور الجلسات، تقديم المذكرات، والرد على دفوع الطرف الآخر [6][7].
- تقدير المحكمة للتعويض: تقوم المحكمة بتقدير مبلغ التعويض المناسب بناءً على الأدلة المقدمة، ويجوز لها تعديله إذا ظهرت أدلة جديدة [6][7].
- تنفيذ الحكم: بعد صدور الحكم النهائي، يمكن البدء في إجراءات التنفيذ لتحصيل مبلغ التعويض المحكوم به.
المدد والمهل القانونية
- لم يرد في المصادر المرفقة نص صريح يحدد مدة تقادم دعاوى التعويض عن الضرر في القانون الإماراتي، لكن من المعلوم أن المدد قد تختلف بحسب نوع الضرر وظروف الواقعة [1].
- ينبغي للمتضرر المبادرة إلى رفع الدعوى فور تحقق الضرر لتفادي أي دفع بالتقادم أو سقوط الحق في المطالبة.
- تؤكد أحكام القضاء الإماراتي أهمية التقيد بالمهل القانونية، حيث قد يؤدي التأخر في رفع الدعوى إلى رفضها شكلاً [6][7].
- في حال وجود نصوص خاصة بمدد التقادم في قوانين أخرى (مثل القانون التجاري أو البحري)، يجب الرجوع إلى تلك النصوص بحسب نوع النزاع [2][3].
ما استقرّ عليه القضاء
الحكم رقم 313/2020 استئناف مدني أبوظبي: قررت المحكمة إلغاء حكم ابتدائي وتعديل مبلغ التعويض بعد أن تبين لها من خلال الأدلة المقدمة أن تقدير الضرر في الحكم الابتدائي لم يكن دقيقاً، وأكدت أن التعويض يجب أن يكون متناسباً مع حجم الضرر الفعلي المثبت بالأوراق، وأن المحكمة تملك سلطة تقديرية في تعديل مبلغ التعويض إذا ثبت لها خطأ في التقدير أو ظهور أدلة جديدة [6].
الحكم رقم 299/2020 استئناف مدني أبوظبي: قضت المحكمة بتعديل الحكم الابتدائي وزيادة مبلغ التعويض بعد تقديم المدعي أدلة إضافية تثبت حجم الضرر، وأكدت أن المحكمة تلتزم ببحث الأدلة المقدمة وتقدير التعويض بما يتناسب مع الضرر المثبت فعلاً، مع مراعاة أن الضرر يجب أن يكون محققاً وليس مجرد احتمال [7].
الحكم رقم 314/2020 استئناف مدني أبوظبي: أكدت المحكمة أن تقدير التعويض عن الضرر يخضع لسلطة المحكمة الموضوعية، ويجب أن يكون مبنياً على وقائع ثابتة في الدعوى، وأن المحكمة غير ملزمة بالاستجابة لمبلغ التعويض المطلوب إذا رأت أن الأدلة لا تدعمه بشكل كافٍ [8].
الحكم رقم 552/2020 استئناف مدني أبوظبي: شددت المحكمة على ضرورة أن يكون الضرر قابلاً للتحديد والتقييم المالي، وأن عبء إثبات الضرر وعلاقته بالفعل المسبب يقع على عاتق المدعي، ولا يكفي الادعاء بوجود ضرر دون تقديم أدلة واضحة [12].
الحكم رقم 3/2024 تمييز تجاري دبي: رسخ هذا الحكم مبدأ أن التعويض لا يُمنح إلا إذا ثبت الضرر وثبتت العلاقة السببية بين الفعل والضرر، وأن المحكمة غير ملزمة بالحكم بالتعويض لمجرد وقوع الفعل الضار إذا لم يثبت الضرر بشكل يقيني [11].
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن مجرد وقوع الفعل الضار يمنح الحق في التعويض دون إثبات الضرر الفعلي [1][6][11].
- تقديم دعوى تعويض دون إرفاق أدلة واضحة على حجم الضرر أو العلاقة السببية بين الفعل والضرر [7][12].
- المطالبة بمبالغ تعويض مبالغ فيها دون مستندات تدعم التقدير المالي للضرر [8].
- تجاهل المدد القانونية (التقادم) للمطالبة بالتعويض مما يؤدي إلى سقوط الحق في المطالبة [1].
- الخلط بين الأضرار المادية والمعنوية وعدم توضيح نوع الضرر في الدعوى [1][6].
متى تحتاج محامياً
يُنصح بالاستعانة بمحامٍ مرخص في الحالات التي يكون فيها الضرر كبيراً أو معقداً، أو إذا كان من الصعب إثبات العلاقة السببية بين الفعل والضرر. كما أن وجود محامٍ ضروري إذا كانت هناك حاجة لتقدير دقيق للأضرار أو لمواجهة دفاعات قانونية معقدة من الطرف الآخر. المحامي يساعد في جمع الأدلة، وصياغة الدعوى بشكل صحيح، وضمان عدم سقوط الحق بالتقادم، ويمثل المتضرر أمام المحكمة بما يعزز فرص الحصول على تعويض عادل [1][6][7][12].
تنبيه
هذا المقال للتوعية العامة فقط ولا يُعتبر بديلاً عن استشارة محامٍ مرخص في دولة الإمارات العربية المتحدة. لكل حالة خصوصيتها القانونية التي تتطلب رأياً متخصصاً.
أسئلة شائعة
ما هي شروط المطالبة بالتعويض عن الضرر في القانون الإماراتي؟
يشترط القانون الإماراتي إثبات وقوع الضرر، وأن يكون الضرر محققاً وليس مجرد احتمال، وأن يكون هناك علاقة سببية بين الفعل غير المشروع والضرر. كما يجب تقديم الأدلة الكافية لدعم المطالبة [1][6][11].
هل يمكن المطالبة بتعويض عن الأضرار المعنوية؟
نعم، يمكن المطالبة بتعويض عن الأضرار المعنوية مثل الأذى النفسي أو الاعتباري، بشرط إثبات وقوع الضرر وقابليته للتقييم المالي وفقاً لما استقر عليه القضاء [1][6][8].
ما الذي يحدث إذا لم يقدم المدعي أدلة كافية على الضرر؟
إذا لم يقدم المدعي أدلة كافية على الضرر أو العلاقة السببية، قد ترفض المحكمة دعوى التعويض أو تقضي بتعويض أقل من المطلوب، إذ يقع عبء الإثبات على المدعي [7][12][11].
هل يمكن تعديل مبلغ التعويض بعد صدور الحكم الابتدائي؟
نعم، يمكن لمحكمة الاستئناف تعديل مبلغ التعويض إذا تبين لها وجود خطأ في التقدير أو ظهور أدلة جديدة تثبت حجم الضرر بشكل أدق [6][7][8].
هل تسقط دعوى التعويض بالتقادم؟
نعم، تسقط دعوى التعويض إذا لم تُرفع خلال المدة القانونية المحددة حسب نوع الضرر، ويجب الانتباه إلى هذه المدة حتى لا يضيع الحق في المطالبة [1].
المصادر التي استند إليها المقال
- مرسوم بقانون اتحادي بإصدار قانون المعاملات المدنية — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون اتحادي بإصدار قانون المعاملات التجارية — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون اتحادي في شأن القانون البحري — تشريع اتحادي
- قرار مجلس الوزراء في شأن اللائحة التنظيمية لضمان تعويض الضرر الذي يلحق بالغير خلال ممارسة الأنشطة الفضائية والأنشطة الأخرى ذات الصلة بقطاع الفضاء (المسؤولية تجاه الغير) — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون اتحادي في شأن الشركات التجارية — تشريع اتحادي
- أبوظبي — استئناف — استئناف مدني — 313/2020 — القضاء الإماراتي — محكمة استئناف أبوظبي (2020)
- أبوظبي — استئناف — استئناف مدني — 299/2020 — القضاء الإماراتي — محكمة استئناف أبوظبي (2020)
- أبوظبي — استئناف — استئناف مدني — 314/2020 — القضاء الإماراتي — محكمة استئناف أبوظبي (2020)
- أبوظبي — استئناف — استئناف تجاري — 1345/2020 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي التجارية-استئناف (2020)
- أبوظبي — استئناف — استئناف تجاري — 1322/2020 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي التجارية-استئناف (2020)
- دبي — تمييز — تجاري — 3/2024 — القضاء الإماراتي — محاكم دبي — تمييز (2024)
- أبوظبي — استئناف — استئناف مدني — 552/2020 — القضاء الإماراتي — محكمة استئناف أبوظبي (2020)
عندك مسألة مشابهة؟
اسأل المستشار الذكي مجاناً — يجيب من التشريعات والأحكام الفعلية في الإمارات، أو اعثر على محامٍ مرخّص في دليلنا.
استشارة فورية مجانية دليل المحامين في الإمارات