عقوبة انتهاك الخصوصية ونشر صور الآخرين دون إذن في الإمارات
يعاقب القانون الإماراتي بالسجن والغرامة على من ينتهك خصوصية الآخرين بنشر صورهم دون إذن، مع إلزام الجاني بحذف الصور وتعويض المتضرر.
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية قصوى لحماية الخصوصية الشخصية، خاصة في ظل التطور الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي. يُعد نشر صور الآخرين دون إذن منهم انتهاكاً صريحاً للخصوصية، ويواجه مرتكب هذا الفعل عقوبات صارمة بموجب القوانين الاتحادية.
ينص قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية على عقوبات مشددة لكل من يعتدي على خصوصية الأفراد بنشر صورهم أو بياناتهم دون موافقتهم. وتشمل هذه العقوبات السجن والغرامات المالية، بالإضافة إلى إلزام الجاني بحذف الصور أو المحتوى المنشور وتعويض المتضرر عن الأضرار التي لحقت به.
الأساس القانوني
- مرسوم بقانون اتحادي بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وهو التشريع الرئيسي الذي ينظم حماية الخصوصية الرقمية ويحدد العقوبات على نشر الصور دون إذن [4].
- قانون العقوبات الاتحادي، الذي يجرّم الأفعال التي تمس حرمة الحياة الخاصة للأفراد [1].
- أحكام قضائية صادرة عن محاكم دبي وأبوظبي أكدت تطبيق هذه القوانين بصرامة، مع إلزام الجاني بحذف الصور وتعويض المتضرر [6][9].
"يعاقب بالسجن والغرامة كل من اعتدى على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وذلك بالتقاط أو نشر صور أو مشاهد أو أخبار تتعلق بحياته الخاصة عبر وسائل تقنية المعلومات." [4]
"كل من نشر عن طريق وسائل تقنية المعلومات صوراً أو بيانات أو معلومات تتعلق بخصوصية شخص دون رضاه، يعاقب بالعقوبات المقررة قانوناً." [1]
الشروط والحالات
- أن يكون الفعل قد وقع باستخدام وسائل تقنية المعلومات أو عبر الإنترنت [4].
- أن يتم التقاط أو نشر صورة أو مقطع فيديو أو أي مادة تتعلق بشخص آخر دون إذنه أو رضاه [4].
- أن يكون النشر قد تم بطريقة تمس حرمة الحياة الخاصة أو تضر بسمعة الشخص أو مكانته الاجتماعية [1][4].
- يشمل الحظر أيضاً نشر البيانات أو المعلومات الشخصية، وليس الصور فقط [4].
- لا يشترط أن يكون الضرر قد وقع فعلاً، بل يكفي مجرد النشر دون إذن [4].
- تطبق العقوبات حتى لو كان النشر قد تم على نطاق محدود أو في مجموعات مغلقة [4].
- يحق للمتضرر المطالبة بحذف الصور أو المحتوى المنشور وتعويض مالي عن الأضرار [6][9].
الإجراءات خطوة بخطوة
- تقديم بلاغ رسمي: يتوجه المتضرر إلى الجهات المختصة (الشرطة أو النيابة العامة) لتقديم بلاغ عن واقعة انتهاك الخصوصية [2][4].
- جمع الأدلة: يجب على المتضرر توثيق الأدلة (صور، رسائل، روابط إلكترونية) التي تثبت واقعة النشر دون إذن [4].
- بدء التحقيق: تباشر الجهات المختصة التحقيق في الواقعة، وتستدعي الأطراف المعنية لسماع أقوالهم [2].
- إحالة القضية للمحكمة: إذا ثبتت الواقعة، تُحال القضية إلى المحكمة المختصة للنظر في الدعوى الجنائية والمدنية [2][4].
- الحكم القضائي: تصدر المحكمة حكمها بالعقوبة المناسبة، والتي قد تشمل السجن والغرامة، مع إلزام الجاني بحذف الصور وتعويض المتضرر [6][9].
- تنفيذ الحكم: تتابع الجهات المختصة تنفيذ الحكم الصادر، بما في ذلك حذف المحتوى وتعويض المتضرر [6][9].
المدد والمهل القانونية
- لم تحدد التشريعات الإماراتية مدة تقادم خاصة لجرائم انتهاك الخصوصية الرقمية، وتخضع هذه الجرائم للمدد العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية [2].
- يُنصح المتضرر بتقديم البلاغ فور العلم بواقعة النشر دون إذن، حتى لا تضيع حقوقه بسبب التقادم.
- تصدر المحاكم أحكامها في قضايا انتهاك الخصوصية خلال مدد متفاوتة بحسب ظروف كل قضية، لكن القضاء الإماراتي معروف بسرعة الفصل في القضايا الرقمية [6][9].
- يحق للمتضرر المطالبة بحذف الصور أو المحتوى فور صدور الحكم، ويجب تنفيذ ذلك دون تأخير [6][9].
ما استقرّ عليه القضاء
حكم محكمة دبي الاستئنافية رقم 17/2026 (تجاري): أكدت المحكمة في هذا الحكم على ضرورة وقف وإزالة كافة أعمال التعدي على خصوصية المدعية، بما في ذلك حذف جميع المنشورات والإعلانات التي تتضمن اسم المدعية ونشاطاتها وأسماء موظفيها من المواقع الإلكترونية والصحفية. كما ألزمت المحكمة المدعى عليهم بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن نشر هذه المعلومات دون إذن [6].
حكم محكمة أبوظبي الابتدائية رقم 247/2026 (مدني بسيطة): قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بإزالة المحتوى المنشور دون إذن، وفرضت تعويضاً مالياً لصالح المتضرر نتيجة انتهاك الخصوصية ونشر صور أو معلومات شخصية دون موافقة [9].
حكم محكمة أبوظبي الابتدائية رقم 318/2020 (مدني جزئي): في هذه القضية، تم الحكم بتعويض مالي كبير للمدعي نتيجة الأضرار المعنوية والمادية التي لحقت به جراء نشر صوره ومعلوماته الشخصية دون إذن، مع التأكيد على أن حماية الخصوصية حق أصيل لا يجوز المساس به [10].
حكم محكمة أبوظبي الابتدائية رقم 63/2026 (مدني بسيطة): شددت المحكمة على أن نشر الصور أو المعلومات الشخصية دون موافقة صريحة من صاحبها يُعد تعدياً موجِباً للتعويض، وأكدت أن التعويض يشمل الضرر الأدبي والمعنوي وليس فقط المادي [11].
حكم محكمة دبي التمييز رقم 8/2024 (مدني): أوضحت المحكمة أن تقدير العقوبة في قضايا انتهاك الخصوصية يخضع للسلطة التقديرية للقاضي، مع مراعاة جسامة الفعل والضرر الواقع على المجني عليه، وهو ما يعكس مرونة القضاء في تقدير العقوبات بحسب ظروف كل حالة [7].
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن نشر الصور على وسائل التواصل الاجتماعي دون إذن لا يترتب عليه مسؤولية قانونية.
- الظن بأن حذف الصورة أو المنشور بعد النشر يلغي المسؤولية الجنائية أو المدنية.
- الخلط بين حرية التعبير وحق الآخرين في الخصوصية، وتجاهل أن القانون الإماراتي يغلّب حماية الخصوصية في مثل هذه الحالات [4].
- الاعتماد على موافقة شفهية أو ضمنية دون وجود إذن كتابي أو موثق من صاحب الصورة أو المعلومات.
- الاعتقاد بأن العقوبات تقتصر على الغرامة فقط، في حين أن القانون ينص أيضاً على عقوبات بالسجن في بعض الحالات [4].
متى تحتاج محامياً
تحتاج إلى محامٍ مرخّص في حال تعرضت لانتهاك خصوصيتك بنشر صورك أو معلوماتك دون إذنك، أو إذا وُجهت إليك اتهامات مماثلة. المحامي يساعدك في تقديم الشكوى، جمع الأدلة، تمثيلك أمام الجهات المختصة، والمطالبة بالتعويض أو الدفاع عنك أمام المحكمة. كما أن الاستشارة القانونية ضرورية لفهم حقوقك والتزاماتك بدقة في ضوء القوانين والأحكام القضائية ذات الصلة [4][6][9].
تنبيه
هذا المقال للتوعية العامة فقط ولا يُعتبر بديلاً عن استشارة محامٍ مرخّص في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أسئلة شائعة
ما هي العقوبة القانونية لنشر صور الآخرين دون إذن في الإمارات؟
يعاقب القانون الإماراتي على نشر صور الآخرين دون إذن بعقوبات تشمل السجن والغرامة المالية، وذلك وفقاً لمرسوم بقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية [4].
هل يمكن المطالبة بتعويض إذا تم انتهاك خصوصيتي بنشر صوري دون إذن؟
نعم، يحق لك المطالبة بتعويض مالي عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن انتهاك خصوصيتك، وقد أكدت المحاكم الإماراتية هذا الحق في عدة أحكام [9][10][11].
هل حذف الصورة أو المنشور يلغي المسؤولية القانونية؟
لا، حذف الصورة أو المنشور لا يعفي من المسؤولية القانونية، إذ أن وقوع الضرر ونشر المحتوى دون إذن يكفيان لقيام الجريمة أو المسؤولية المدنية [6][9].
هل يشترط وجود إذن كتابي لنشر الصور أو المعلومات الشخصية؟
يفضل وجود إذن كتابي أو موثق، لأن الموافقة الشفهية أو الضمنية قد يصعب إثباتها أمام القضاء، والمحاكم غالباً ما تشدد على ضرورة وجود إذن واضح [11].
متى يجب استشارة محامٍ في قضايا انتهاك الخصوصية؟
يُنصح باستشارة محامٍ عند التعرض لانتهاك الخصوصية أو إذا وُجهت إليك اتهامات مماثلة، وذلك لضمان حماية حقوقك أو الدفاع عنك وفقاً للقانون الإماراتي [4][6].
المصادر التي استند إليها المقال
- مرسوم بقانون اتحادي بإصدار قانون الجرائم والعقوبات — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون اتحادي بشأن الإجراءات الجزائية — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون اتحادي بإصدار قانون المعاملات المدنية — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون اتحادي في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية — تشريع اتحادي
- دبي — استئناف — تجاري — 17/2026 — القضاء الإماراتي — محاكم دبي — استئناف (2026)
- دبي — تمييز — مدني — 8/2024 — القضاء الإماراتي — محاكم دبي — تمييز (2024)
- أبوظبي — نقض — مدني — 214/2024 — القضاء الإماراتي — محكمة النقض أبوظبي (2024)
- أبوظبي — ابتدائي — مدني (بسيطة) — 247/2026 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي للاسرة و الدعاوى المدنية والإدارية - (2026)
- أبوظبي — ابتدائي — مدني جزئي — 318/2020 — القضاء الإماراتي — أبوظبي — محكمة ابو ظبي الابتدائية (2020)
- أبوظبي — ابتدائي — مدني (بسيطة) — 63/2026 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي للاسرة و الدعاوى المدنية والإدارية - (2026)
- أبوظبي — نقض — تجاري — 497/2022 — القضاء الإماراتي — محكمة النقض أبوظبي (2022)
عندك مسألة مشابهة؟
اسأل المستشار الذكي مجاناً — يجيب من التشريعات والأحكام الفعلية في الإمارات، أو اعثر على محامٍ مرخّص في دليلنا.
استشارة فورية مجانية دليل المحامين في الإمارات