جرائم الابتزاز الإلكتروني والتهديد في قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الإماراتي
يعرّف القانون الإماراتي الابتزاز الإلكتروني والتهديد كجرائم خطيرة ويعاقب عليها بالسجن والغرامة وفق قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.
تعد جرائم الابتزاز الإلكتروني والتهديد من الجرائم المستحدثة التي ظهرت مع تطور وسائل الاتصال وانتشار الإنترنت، وقد أولت الإمارات العربية المتحدة اهتماماً بالغاً لمكافحتها. ينظم المرسوم بقانون بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية هذه الجرائم ويضع لها تعريفاً دقيقاً، ويحدد العقوبات الرادعة بحق مرتكبيها، وذلك بهدف حماية الأفراد والمجتمع من مخاطر الاستغلال الإلكتروني.
يعرف الابتزاز الإلكتروني بأنه استخدام الوسائل الإلكترونية لتهديد شخص أو إجباره على القيام بفعل أو الامتناع عنه، مستغلاً معلومات أو صوراً أو مقاطع فيديو تخصه. أما التهديد الإلكتروني فهو توجيه تهديد عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة إلكترونية أخرى. وتعتبر هذه الأفعال من الجرائم الخطيرة التي تستوجب التدخل القانوني الحازم لما تسببه من أضرار نفسية واجتماعية ومادية للضحايا [2].
الأساس القانوني
- مرسوم بقانون بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وهو التشريع الرئيسي الذي ينظم ويجرّم أفعال الابتزاز الإلكتروني والتهديد عبر الوسائل الإلكترونية [2].
- كما تستند الإجراءات الجزائية إلى مرسوم بقانون اتحادي بشأن الإجراءات الجزائية، الذي ينظم سير الدعوى والتحقيق والمحاكمة في مثل هذه الجرائم [3].
"يُعد مرتكباً لجريمة إلكترونية كل من استخدم شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات في تهديد أو ابتزاز شخص لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه"
"يعاقب بالسجن والغرامة كل من ارتكب جريمة التهديد أو الابتزاز الإلكتروني"
الشروط والحالات
- أن يتم التهديد أو الابتزاز باستخدام وسيلة إلكترونية، مثل الإنترنت أو الهاتف الذكي أو البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي [2].
- أن يكون الهدف من التهديد أو الابتزاز حمل الضحية على القيام بفعل معين أو الامتناع عنه، سواء كان ذلك لتحقيق منفعة شخصية أو لإلحاق الضرر بالضحية [2].
- أن يتضمن الفعل تهديداً صريحاً أو ضمنياً بإفشاء معلومات أو صور أو مقاطع فيديو أو بيانات شخصية تخص الضحية [2].
- أن يكون الفعل غير مشروع ويخالف النظام العام أو الآداب العامة [2].
- أن يكون هناك ضرر محتمل أو فعلي يلحق بالضحية نتيجة التهديد أو الابتزاز [2].
- تطبق العقوبات سواء تم تنفيذ التهديد أم لم يتم، فمجرد التهديد أو محاولة الابتزاز تعتبر جريمة قائمة بذاتها [2].
- يمكن أن تكون الجريمة موجهة ضد الأفراد أو المؤسسات على حد سواء [2].
الإجراءات خطوة بخطوة
- تحرير بلاغ رسمي: يجب على الضحية التوجه إلى أقرب مركز شرطة أو تقديم بلاغ إلكتروني عبر القنوات الرسمية للإبلاغ عن الجريمة [3].
- جمع الأدلة: يُنصح الضحية بحفظ جميع الرسائل أو الصور أو مقاطع الفيديو أو أي وسيلة تثبت واقعة التهديد أو الابتزاز [3].
- بدء التحقيق: تقوم الجهات المختصة (الشرطة أو النيابة العامة) بفتح تحقيق رسمي وجمع الأدلة الرقمية وتحليلها [3].
- إحالة المتهم للنيابة: إذا ثبتت الأدلة، يتم إحالة المتهم إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات [3].
- إحالة القضية للمحكمة: بعد انتهاء التحقيقات، تُحال القضية إلى المحكمة المختصة للنظر فيها وإصدار الحكم [3].
- صدور الحكم: تصدر المحكمة حكمها بناءً على الوقائع والأدلة، وقد يتضمن الحكم السجن والغرامة المالية [2].
- تنفيذ العقوبة: في حال الإدانة، يتم تنفيذ العقوبة وفقاً لما نص عليه القانون [2].
المدد والمهل القانونية
- لم يحدد قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية مدة تقادم خاصة بهذه الجرائم، لذا تسري عليها مدد التقادم العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية [3].
- تبدأ مدة التقادم من تاريخ وقوع الجريمة أو من تاريخ العلم بها إذا كانت خفية [3].
- يجب على الضحية المبادرة بتقديم البلاغ في أقرب وقت ممكن لضمان سرعة الإجراءات وعدم ضياع الحقوق [3].
- تسري المدد الإجرائية المعتادة في التحقيق والمحاكمة كما هو منصوص عليه في قانون الإجراءات الجزائية [3].
- إذا كان هناك حكم قضائي نهائي، فإن تنفيذ العقوبة يخضع للمدد القانونية المقررة لتنفيذ الأحكام [3].
ما استقرّ عليه القضاء
حكم استئناف مدني رقم 408/2022 – محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية (2022): أكدت المحكمة أن استخدام الوسائل الإلكترونية لتهديد الضحية وابتزازها يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، وقضت بمعاقبة المتهم بالسجن والغرامة المالية بعد ثبوت ارتكابه الفعل. شددت المحكمة على أهمية حماية الأفراد من الجرائم الإلكترونية وضرورة تطبيق العقوبات الرادعة لضمان العدالة وحماية المجتمع من مخاطر الابتزاز الإلكتروني [6].
حكم مدني جزئي رقم 816/2019 – محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية (2019): قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بتعويض مالي كبير للمدعي نتيجة الأضرار النفسية والاجتماعية التي لحقت به بسبب تعرضه للابتزاز الإلكتروني، مما يعكس توجه القضاء في تقدير حجم الضرر الواقع على الضحية وأهمية التعويض المناسب [9].
حكم مدني جزئي رقم 866/2019 – محكمة أبوظبي الابتدائية (2019): أكدت المحكمة أن الابتزاز الإلكتروني يترتب عليه تعويض مدني للضحية، بالإضافة إلى العقوبات الجزائية، إذا ثبت وقوع ضرر فعلي من الجريمة، وألزمت الجاني بدفع تعويض مالي للمتضرر [11].
حكم مدني (بسيطة) رقم 1318/2025 – محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية (2025): أوضحت المحكمة أن المطالبة المالية بالتعويض عن الابتزاز الإلكتروني تستند إلى ثبوت الفعل الضار والعلاقة السببية بين الجريمة والضرر، وأكدت على حق الضحية في المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية [10].
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الابتزاز الإلكتروني جريمة بسيطة ولا تستوجب عقوبات مشددة، في حين أن القانون يفرض عقوبات صارمة تشمل السجن والغرامة [2].
- التأخر في الإبلاغ عن الجريمة للسلطات المختصة، مما قد يؤدي إلى صعوبة تتبع الجاني أو فقدان الأدلة الرقمية [2][3].
- الاستجابة لمطالب المبتز أو محاولة التفاوض معه بدلاً من اللجوء للجهات الرسمية.
- مشاركة معلومات أو صور شخصية عبر الإنترنت دون التأكد من خصوصية وأمان الوسيلة المستخدمة.
- الاعتقاد بأن حذف الرسائل أو الأدلة الرقمية ينهي المسؤولية القانونية أو يمنع الملاحقة القضائية.
متى تحتاج محامياً
تحتاج إلى محامٍ مختص في حال تعرضك للابتزاز الإلكتروني أو التهديد عبر الوسائل الإلكترونية، خاصة إذا كان هناك ضرر نفسي أو مادي أو إذا تلقيت مطالب مالية أو تهديدات بنشر معلومات خاصة. كما يُنصح بالاستعانة بمحامٍ عند الرغبة في رفع دعوى تعويض أو إذا تم استدعاؤك من قبل الجهات المختصة للتحقيق في واقعة ابتزاز إلكتروني. وجود محامٍ يضمن لك حماية حقوقك، تقديم الأدلة بشكل صحيح، ومتابعة الإجراءات القانونية وفق الأصول [2][3].
تنبيه هام
هذا المقال للتوعية العامة فقط ولا يغني عن استشارة محامٍ مرخّص في دولة الإمارات العربية المتحدة للحصول على مشورة قانونية متخصصة تناسب حالتك الفردية.
أسئلة شائعة
ما هي عقوبة الابتزاز الإلكتروني في الإمارات؟
يعاقب مرتكب جريمة الابتزاز الإلكتروني في الإمارات بالسجن والغرامة المالية وفقًا لقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وتختلف مدة العقوبة حسب جسامة الفعل والضرر الناتج عنه [2].
هل يمكن المطالبة بتعويض مدني عن الابتزاز الإلكتروني؟
نعم، يحق للضحية المطالبة بتعويض مدني عن الأضرار النفسية والمادية التي لحقت به نتيجة الابتزاز الإلكتروني، ويحدد القضاء قيمة التعويض بناءً على حجم الضرر [9][10][11].
ماذا أفعل إذا تعرضت للابتزاز الإلكتروني؟
يجب عليك عدم الاستجابة لمطالب المبتز، والاحتفاظ بالأدلة الرقمية، والتوجه فورًا إلى الجهات المختصة للإبلاغ عن الجريمة، ويمكنك الاستعانة بمحامٍ لمتابعة الإجراءات القانونية [2][3].
هل حذف الرسائل أو الأدلة الرقمية يمنع الملاحقة القانونية؟
لا، حذف الرسائل أو الأدلة الرقمية لا يمنع الملاحقة القانونية، إذ يمكن للسلطات المختصة استرجاع الأدلة الرقمية عند الحاجة، ويظل الجاني مسؤولاً عن أفعاله [2][3].
هل يشترط وجود ضرر مادي لثبوت جريمة الابتزاز الإلكتروني؟
لا يشترط وجود ضرر مادي فقط، بل يكفي أن يكون هناك تهديد أو ضرر نفسي أو معنوي للضحية حتى تتحقق الجريمة وتطبق العقوبات المنصوص عليها في القانون [2][9][10].
المصادر التي استند إليها المقال
- مرسوم بقانون اتحادي بإصدار قانون الجرائم والعقوبات — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون اتحادي بشأن الإجراءات الجزائية — تشريع اتحادي
- قانون اتحادي في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون بشأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة — تشريع اتحادي
- أبوظبي — استئناف — استئناف مدني — 408/2022 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي للاسرة و الدعاوى المدنية والإدارية - (2022)
- أبوظبي — استئناف — استئناف عمالي — 13/2026 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي العمالية-استئناف (2026)
- دبي — تمييز — تجاري — 10/2024 — القضاء الإماراتي — محاكم دبي — تمييز (2024)
- أبوظبي — ابتدائي — مدني جزئي — 816/2019 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي للاسرة و الدعاوى المدنية والإدارية - (2019)
- أبوظبي — ابتدائي — مدني (بسيطة) — 1318/2025 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي للاسرة و الدعاوى المدنية والإدارية - (2025)
- أبوظبي — ابتدائي — مدني جزئي — 866/2019 — القضاء الإماراتي — أبوظبي — محكمة ابو ظبي الابتدائية (2019)
- أبوظبي — استئناف — استئناف عمالي — 177/2022 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي العمالية-استئناف (2022)
عندك مسألة مشابهة؟
اسأل المستشار الذكي مجاناً — يجيب من التشريعات والأحكام الفعلية في الإمارات، أو اعثر على محامٍ مرخّص في دليلنا.
استشارة فورية مجانية دليل المحامين في الإمارات