عقوبة السبّ والتشهير عبر الإنترنت في القانون الإماراتي
يعاقب القانون الإماراتي على السبّ والتشهير عبر الإنترنت بالسجن والغرامة وفق مرسوم مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، لحماية الأفراد والمجتمع.
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية كبيرة لحماية الأفراد من الجرائم الإلكترونية، خاصةً مع الانتشار الواسع لاستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. ويُعد السبّ والتشهير عبر الإنترنت من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الإماراتي بشكل صارم، وذلك بهدف ردع أي إساءة أو اعتداء على سمعة الأشخاص أو المؤسسات عبر الفضاء الرقمي.
وفقاً للمرسوم بقانون اتحادي بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، يُعتبر كل من يقوم بالسبّ أو التشهير عبر الإنترنت مرتكباً لجريمة يعاقب عليها القانون. وتتنوع العقوبات بين السجن والغرامة المالية، حسب جسامة الفعل وتأثيره على الضحية، مع مراعاة حماية المجتمع من الأضرار الناجمة عن إساءة استخدام التكنولوجيا الحديثة في النيل من كرامة وسمعة الآخرين.
الأساس القانوني
- مرسوم بقانون اتحادي بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية [4]: ينظم هذا التشريع الجرائم المرتكبة عبر الوسائل الإلكترونية، بما في ذلك السبّ والتشهير عبر الإنترنت.
- مرسوم بقانون اتحادي بإصدار قانون الجرائم والعقوبات [1]: يضع الإطار العام للعقوبات الجنائية في الدولة، ويُحال إليه في حال عدم وجود نص خاص.
"يعاقب بالسجن والغرامة كل من استخدم شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات في الاعتداء على خصوصية شخص أو التشهير به أو الإساءة إلى سمعته." [4]
"تسري أحكام هذا القانون على كل من ارتكب خارج الدولة فعلاً يجعله فاعلاً أو شريكاً في جريمة وقعت كلها أو بعضها داخل الدولة." [1]
الشروط والحالات
- أن يتم ارتكاب فعل السبّ أو التشهير باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات، مثل مواقع التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أو تطبيقات الرسائل الفورية [4].
- أن يكون الفعل موجهاً إلى شخص محدد أو جهة اعتبارية، ويترتب عليه الإساءة إلى سمعته أو التشهير به أمام الغير [4].
- أن يتضمن الفعل نشر أو بث أو إعادة نشر عبارات أو صور أو مقاطع صوتية أو مرئية تحمل إساءة أو سباً أو تشهيراً [4].
- أن يكون هناك قصد جنائي لدى الفاعل، أي أن يكون قد تعمد الإساءة أو التشهير وليس عن طريق الخطأ [4].
- تطبق العقوبات سواء وقعت الجريمة على مواطن أو مقيم أو حتى جهة اعتبارية داخل الدولة [1][4].
- تُشدد العقوبة إذا اقترنت الجريمة بظروف مشددة، مثل استهداف فئة معينة أو تكرار الفعل [4].
- لا يشترط وقوع ضرر فعلي، بل يكفي أن يكون هناك مساس بالسمعة أو الكرامة [4].
الإجراءات خطوة بخطوة
- تقديم بلاغ رسمي: يتوجه المتضرر إلى الجهات المختصة (مثل الشرطة أو النيابة العامة) لتقديم بلاغ عن واقعة السبّ أو التشهير الإلكتروني، مع إرفاق الأدلة الرقمية (صور، رسائل، روابط) [2][4].
- جمع الأدلة: تقوم الجهات المختصة بجمع الأدلة الرقمية وتحليلها بواسطة فرق متخصصة في الجرائم الإلكترونية [4].
- التحقيق: تستدعي النيابة العامة الأطراف المعنية للتحقيق والاستماع إلى أقوالهم، ويمكن الاستعانة بخبراء تقنيين [2][4].
- إحالة القضية إلى المحكمة: بعد انتهاء التحقيق، تُحال القضية إلى المحكمة المختصة للنظر فيها وإصدار الحكم [2].
- صدور الحكم: تصدر المحكمة حكمها بالعقوبة المناسبة وفقاً للوقائع والأدلة المقدمة، وقد تشمل العقوبة السجن أو الغرامة أو كليهما [1][4].
- الاستئناف: يجوز للمتهم أو المجني عليه الطعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف ضمن المهل القانونية [2].
المدد والمهل القانونية
- لم ترد في المصادر المتوفرة تفاصيل دقيقة حول مدد التقادم أو المهل المحددة لرفع دعاوى السبّ والتشهير الإلكتروني، لكن تسري القواعد العامة للإجراءات الجزائية في الدولة [2].
- تبدأ الإجراءات فور تقديم البلاغ إلى الجهات المختصة، وتستمر وفق المدد التي تحددها النيابة العامة والمحكمة بحسب كل حالة [2].
- يجوز الطعن في الأحكام خلال المدة القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية [2].
ما استقرّ عليه القضاء
حكم محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية رقم 593/2025: خلصت المحكمة إلى أن السبّ والتشهير عبر الإنترنت يوجب التعويض المدني للمتضرر إذا ثبت الضرر، وأكدت أن ثبوت الإساءة الإلكترونية يترتب عليه إلزام الفاعل بالتعويض عن الأضرار الأدبية والمادية التي لحقت بالمجني عليه، مع مراعاة جسامة الفعل وتأثيره على سمعة الضحية [8].
حكم محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية رقم 1158/2025: قررت المحكمة أن نشر عبارات مسيئة أو تشهيرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي يدخل ضمن نطاق الجرائم الإلكترونية، ويحق للمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي الذي أصابه نتيجة الإساءة، مع التأكيد على أن التعويض لا يمنع من توقيع العقوبة الجزائية على الفاعل وفقاً للقانون [9].
حكم محكمة دبي للتمييز المدني رقم 5/2024: أوضحت المحكمة أن السبّ والتشهير الإلكتروني يخضعان لأحكام قانون الجرائم والعقوبات، وأن العقوبات تشمل السجن أو الغرامة أو كليهما بحسب جسامة الفعل، وأن تطبيق العقوبة لا يمنع من المطالبة بالتعويض المدني أمام المحاكم المختصة [10].
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الإساءة أو التشهير عبر الإنترنت ليست جريمة يعاقب عليها القانون الإماراتي.
- الظن أن حذف المنشور المسيء أو الاعتذار اللاحق يعفي من المسؤولية القانونية أو العقوبة.
- الخلط بين الشكوى الجزائية والمطالبة بالتعويض المدني، وعدم معرفة أن لكل منهما إجراءات مستقلة.
- الاعتماد على رسائل أو منشورات إلكترونية دون توثيقها بشكل صحيح لإثبات الجريمة.
- الاعتقاد بأن العقوبات تقتصر فقط على الغرامة دون السجن أو أن العقوبة تطبق فقط على المواطنين دون المقيمين.
متى تحتاج محامياً
تحتاج إلى محامٍ مرخّص في حال تعرضك للسبّ أو التشهير عبر الإنترنت، سواء كنت ضحية وتود اتخاذ إجراءات قانونية، أو إذا وُجهت إليك اتهامات بارتكاب هذه الجريمة. المحامي يساعدك في جمع الأدلة، وصياغة الشكوى، وتمثيلك أمام الجهات المختصة، ويضمن لك اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة وفقاً لقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية [4]. كما أن الاستعانة بمحامٍ ضرورية لتقدير حجم الضرر والمطالبة بالتعويض المناسب، أو الدفاع عنك إذا كنت متهماً.
تنبيه
هذا المقال للتوعية العامة فقط ولا يغني عن استشارة محامٍ مرخّص في دولة الإمارات العربية المتحدة للحصول على المشورة القانونية المناسبة لحالتك الفردية.
أسئلة شائعة
ما هي عقوبة السبّ والتشهير عبر الإنترنت في الإمارات؟
يعاقب القانون الإماراتي على السبّ والتشهير عبر الإنترنت بالسجن أو الغرامة أو كليهما، وتحدد العقوبة حسب جسامة الفعل وتأثيره على الضحية، وفقاً لمرسوم بقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية [4].
هل يمكن للضحية المطالبة بتعويض عن الإساءة الإلكترونية؟
نعم، يحق للضحية المطالبة بتعويض عن الأضرار الأدبية والمادية التي لحقت به نتيجة الإساءة الإلكترونية، ويكون ذلك أمام المحكمة المدنية المختصة [8][9].
هل حذف المنشور المسيء يلغي المسؤولية القانونية؟
لا، حذف المنشور المسيء أو الاعتذار لا يعفي من المسؤولية القانونية أو العقوبة، إذ أن الجريمة تثبت بمجرد وقوع الفعل ونشره [10].
هل العقوبات تطبق على المقيمين والأجانب أم المواطنين فقط؟
العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية تطبق على جميع الأشخاص في دولة الإمارات، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين أو زائرين [4].
هل يمكن الجمع بين العقوبة الجزائية والتعويض المدني؟
نعم، يمكن الجمع بين العقوبة الجزائية للفاعل والتعويض المدني للضحية، حيث أن توقيع العقوبة لا يمنع من المطالبة بالتعويض عن الضرر أمام المحاكم المختصة [9][10].
المصادر التي استند إليها المقال
- مرسوم بقانون اتحادي بإصدار قانون الجرائم والعقوبات — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون اتحادي بشأن الإجراءات الجزائية — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون بشأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة — تشريع اتحادي
- مرسوم بقانون بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية — تشريع اتحادي
- قرار مجلس الوزراء في شأن تنفيذ المراقبة الإلكترونية — تشريع اتحادي
- دبي — تمييز — تجاري — 28/2025 — القضاء الإماراتي — محاكم دبي — تمييز (2025)
- أبوظبي — ابتدائي — تجاري (بسيطة) — 1695/2022 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي التجارية-ابتدائي (2022)
- أبوظبي — ابتدائي — مدني (بسيطة) — 593/2025 — القضاء الإماراتي — أبوظبي — محكمة العين للدعاوى المدنية و التجارية والإدارية - (2025)
- أبوظبي — ابتدائي — مدني (بسيطة) — 1158/2025 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي للاسرة و الدعاوى المدنية والإدارية - (2025)
- دبي — تمييز — مدني — 5/2024 — القضاء الإماراتي — محاكم دبي — تمييز (2024)
- دبي — تمييز — تجاري — 20/2026 — القضاء الإماراتي — محاكم دبي — تمييز (2026)
- أبوظبي — استئناف — استئناف تجاري — 1923/2022 — القضاء الإماراتي — محكمة ابوظبي التجارية-استئناف (1923)
عندك مسألة مشابهة؟
اسأل المستشار الذكي مجاناً — يجيب من التشريعات والأحكام الفعلية في الإمارات، أو اعثر على محامٍ مرخّص في دليلنا.
استشارة فورية مجانية دليل المحامين في الإمارات